محمد طاهر الكردي
243
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
مقصورة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم قال البتنوني رحمه اللّه تعالى في كتابه " الرحلة الحجازية " عنها ما يأتي : والمقصورة الشريفة من نحاس أصفر غاية في حسن الصناعة ، عملت في مدة العمارة التي قام بها قايتباي في سنة 888 ، ولها باب على الروضة الشريفة يسمى باب الرحمة أو باب الوفود ، وإلى جانبه من جهة الجنوب شباك يفتح عليها يسميه الحجاج شباك التوبة ، ولها أيضا منفذ إلى جهة القبلة في المواجهة الشريفة ويفتح عند الأمور الهامة للدعاء والاستغاثة . ويتصل بهذه المقصورة من جهة الشمال مقصورة السيدة فاطمة ، وهي على استقامتها من الغرب وتدخل عنها بمسافة متر ونصف من الشرق . وطول المقصورة النبوية الشريفة من ضلعها الجنوبي والشمالي 16 مترا ، ومن الشرقي والغربي 15 مترا . وفي زواياها الأربع أعمدة مزوية عظيمة ، بنيت من الحجر الصلد على ارتفاع السقف ، وعليها ترتكز قواعد القبة الشريفة . أما مقصورة السيدة فاطمة الزهراء فطولها من الجنوب 14 مترا ونصف ، ومن الشمال 14 مترا فقط ، ومن الشرق والغرب نحو سبعة أمتار ونصف ، وهي تتصل بالمقصورة الكبرى من الداخل ببابين : أحدهما إلى الشرق والآخر إلى الغرب ، قد أقيم فيما بينهما ضريح على المكان الذي دفنت فيه السيدة فاطمة على قول الكثيرين ، وفي داخل المقصورة الكبرى الحجرة الشريفة وهي المكان الذي توفي به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول سنة 11 للهجرة ودفن فيه عليه الصلاة والسلام في اليوم التالي ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض » ، ورأسه عليه الصلاة والسلام إلى الغرب . ولما توفي أبو بكر في 22 جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة دفن إلى جانبه من جهة الشمال ورأسه إلى قدمي الرسول عليه الصلاة والسلام . ولما طعن عمر ، رضي اللّه عنه استأذن من عائشة أن يدفن مع صاحبيه ، فأذنت له ، فلما مات يوم الأربعاء 27 ذي الحجة سنة 23 للهجرة دفن إلى جوارهما ، ورأسه محاذية لمنكبي أبي بكر رضي اللّه عنهما ، وقد أقيمت على هذه القبور الثلاثة مقصورة من البناء على شكل ذي خمسة أضلاع ارتفاعه أكثر من ستة أمتار .